الرجــوع إلى القائمــــــة

تقييم و آفاق إدراج الأدوات الدولية في التشريــع الوطني.

عرض السيد ماعوج عبد المالك،
نائب مدير التشريع و التنظيم بوزارة الشؤون الخارجية.



 أولا/ إشكالية إدراج الآليات الدولية في التشريعات الوطنية .


يعتبر الدستور القانون الأسمى في الدولة الذي يضفي الشرعية على ممارسات السلطة ويكفل الحماية القانونية و رقابة عمل السلطات العمومية و كقاعدة عامة لا يجوز لأي نص قانوني آخر أن يخالف أحكامه و لهذا الغرض تم إنشاء "المجلس الدستوري" الذي تعتبر عملية مراقبة دستورية القوانين أحد مهامه الأساسية.

بيد أن إنتشار ظاهرة العولمة و التي طالت جميع المجالات السياسية، الإقتصادية، الأمنية، الثقافية، المالية و المؤسساتية أدى إلى إضعاف مكانة التشريعات الوطنية تاركا المجال أكثر فأكثر للتشريع الدولي الأمر الذي يطرح إشكالية مواكبة هذه الحركية و يستلزم تكييف هذه التشريعات مع المستجدات الدولية.

كما أن هذه التغيرات الدولية كثيرا ما تكون الدول أطرافا فاعلة فيها و هو ما يفرض عليها تكييف تشريعاتها الوطنية لاسيما الإتفاقيات المبرمة في إطار"منظمة الأمم المتحدة"و مؤسساتها المتخصصة.

نظم الدستور الجزائري لاسيما في مادتيه131 و 132 إجراءات و حدود إدراج الإتفاقيات الدولية في التشريع الوطني؛ حيث تنص المادة 131 من دستور 1996 على مايلي: " يصادق رئيس الجمهورية على إتفاقيات الهدنة، معاهدات السلم والتحالف و الإتحاد، و المعاهدات المتعلقة بحدود الدولة،والمعاهدات المتعلقة بقانون الأشخاص و المعاهدات التي تترتب عليها نفقات غير واردة في ميزانية الدولة، بعد أن توافق عليها كل غرفة من البرلمان صراحة ".

كما تنص المادة 132على مايلي:" المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية، حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور، تسمو على القانون".

يتضح من المادتين المذكورتين أعلاه أن المعاهدات تسمو على القانون شرط إحترام الإجراءات الدستورية، فما هي هذه الإجراءات ؟
1.إبرام المعاهدة( المادة 77 فقرة9)؛
2. الموافقة الصريحة لغرفتي البرلمان( المادة 131)؛
3.دستورية المعاهدة عند إخطار المجلس الدستوري( المادة 165)؛
4.مصادقة رئيس الجمهورية( المادة 77 فقرة9).

إن القراءة المتأنية لهذه الإجراءات تطرح التساؤل التالي:
* هل هذه الإجراءات من شأنها عرقلة إستجابة بلادنا للإلتزامات الدولية خاصة أمام الإرتفاع المستمر لنشاط الدولة على الصعيد الخارجي و التغيرات السريعة الناجمة عن العولمة و ضرورة الإستفادة من إيجابياتها في الوقت الملائم لاسيما إذا تعلق الأمر بالموافقة الصريحة لغرفتي البرلمان ؟

يبدو من خلال نص المادة 131 المذكورة آنفا أنه لسيت كل الإتفاقيات و المعاهدات تتطلب المصادقة عليها من طرف البرلمان إذ نجد هذه المادة قد حصرت مجال مصادقة البرلمان في حالات معينة مثل الهدنة، السلم،التحالف،الإتحاد،الحدود، قانون الأشخاص و النفقات غير الواردة في ميزانية الدولة؛ ومن هنا يتضح أن الحالات الأخرى لا تخضع لهذا الإجراء.
إلا أن المسألة التي ينبغي التطرق إليها خلال هذه المداخلة هي:

هل تحتاج كل المعاهدات المبرمة من طرف الدولة إلى قانون لإدراجها ضمن التشريع الوطني؟ إن القراءة الدقيقة للمادة 132 السالفة الذكر توصلنا إلى جملة من التساؤلات لاسيما:
- مدى سمو المعاهدة على القانون؟
- هل إجراءات التصديق على المعاهدة كفيلة بإدخالها ضمن التشريع الوطني؟
- ما مدى التكامل بين القانون و المعاهدة ؟

تنص المادة 68 من الدستور على مايلي:
" لا يسلم أحد خارج التراب الوطني إلا بناء على قانون تسليم المجرمين و تطبيقا له ".

وهو ما قد يفهم منه بأن المعاهدات المصادق عليها و التي تتعلق بتسليم المجرمين تحتاج إلى قانون لتجسيدها أما خارج هذا الإطار فيبدو أن الإتفاقيات و المعاهدات الدولية تنفذ دون الحاجة إلى قوانين لإدخالها في التشريع الوطني، كما أن الغاية من إجراء " المصادقة" على إتفاقية دولية يهدف إلى تنفيذ هذه الإتفاقية دون حاجة إلى إصدار تشريع وطني و للدولة "حق التحفظ" لإستبعاد تنفيذ بعض أحكام المعاهدة التي قد تمس بمصالحها.
إضافة إلى ذلك فإن القانون لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يفسر المعاهدة و بالتالي الإحلال محلها جزئيا أو كليا مما يؤدي بنا إلى القول أن العلاقة بين المعاهدة و التشريع هي علاقة تكامل تتمثل في الإحالات و هو ما يعني أننا نلجأ إلى التشريع في المجالات التي تحيل فيها المعاهدة أو الإتفاقية على التشريع الوطني، غير أننا هنا نكون بصدد جهد التنسيق أو العمل على التدقيق في كافة المعاهدات التي صادقت عليها الدولة و التي تترك المجال للتشريع الوطني أو تلك المعاهدات التي تتعارض مع القوانين و التي تتطلب تعديلها و هو ما يطرح إشكالية متابعة التكييف و الإحالات خاصة أمام الكم الهائل من الإتفاقيات و المعاهدات الدولية التي أبرمتها الجزائر و لا تزال في كافة المجالات.

من خلال ما تقدم يتضح أن آلية تكييف التشريع الوطني عبر الإتفاقيات و المعاهدات سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف قد تحتاج إلى نصوص قانونية أو تطبق مباشرة إلا أن هنالك العديد من المجالات التي شملها التغيير نتيجة للعولمة.
إن أن العمل الدولي لم يصل بعد إلى مرحلة متقدمة من النضج حيث لازالت الكثير من المعاهدات في مرحلة التفاوض في حين أن الواقع الداخلي الذي يتأثر مباشرة بما يحدث على الساحة الدولية يتطلب إطارا قانونيا لإحتوائها، فهنا نكون بصدد الحديث عن ضرورة تكييف التشريعات الحالية للإستجابة للمستجدات أو بإدخال و إنشاء قوانين و تنظيمات جديدة.

ثانيا/ إجراءات ومراحل إدراج الآليات الدولية.

إن إدراج الإتفاقيات الدولية في التشريع الوطني يمر عبر مراحل وفق إجراءات محددة:

1- مرحلة إعداد وتحضير الإتفاقيات الدولية والتي تقود وزارة الشؤون الخارجية الوفد الجزائري المشارك، حيث تقوم الدبلوماسية الجزائرية بالتنسيق مع القطاعات المعنية بدور أساسي خلال هذه المرحلة حسب ما تقتضيه المصلحة الوطنية عن طريق إقناع الأطراف المعنية بالموقف والمقترحات المقدمة من قبل بلادنا ، وفي حالة وجود تعارض تلتجأ إلى تسجيل حق التحفظ على النص أو الفقرة ولا تلتزم بما تحفظت عليه .
وفي حالة الإنضمام إلى المعاهدات متعددة الأطراف والتي تجاوزت مرحلة التفاوض فإنه لا يحق للدولة إلا الإنضمام ولها حق التحفظ على البنود غير الجوهرية .

2- مرحلة صياغة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية باللغات المعتمدة من قبل الأمم المتحدة حيث تحرص الدبلوماسية الجزائرية على الترجمة السليمة باللغة العربية لهذه النصوص نظرا لكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية لبلادنا وفقا للمادة 3 من الدستور حيث تكون للغة العربية حجية في تفسير هذه المعاهدات والإتفاقيات الدولية.

3- مرحلة التوقيع على الإتفاقيات والمعاهدات الدولية والتي هي مخولة إلى:

* رئيس الجمهورية ؛
* رئيس الحكومة ؛
* وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية ؛
* لكل سلطة أخرى بموجب رسالة تفويض تمنح من قبل وزارة الشؤون الخارجية.

4- مرحلة المصادقة:

يتم عرض الإتفاقيات والمعاهدات الدولية على وزارة الشؤون الخارجية التي تتكفل بإتمام إجراءات المصادقة بالنظر في مطابقة النص العربي للنص الفرنسي و أي لغة أخرى إن وجدت ، مع وجوب التوقيع على النصين العربي والأجنبي من قبل السلطة المؤهلة بالنسبة للإتفاقيات الثنائية .
تجدر الاشارة إلى أن الترجمة غير السليمة سواء باللغة العربية أو الأجنبية للمعاهدات والإتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف تعتبر من أكبر العقبات التي تؤدي إلى تعطيل إجراءات المصادقة عليها.
تحال المعاهدات والإتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف على الأمانة العامة للحكومة التي تتولى عرضها على البرلمان للمصادقة عليها وفقا للمادة 131 من الدستور أو مباشرة إلى السيد رئيس الجمهورية الذي يصادق عليها وفقا للمادة 77 من الدستور .

5- دور المجلس الدستوري في النظر في دستورية المعاهدات:

لرئيس الجمهورية أن يخطر المجلس الدستوري حول دستورية المعاهدات الذي يفصل في دستوريتها.

6- مرحلة النشر والإخطار:

تنشر المعاهدات والإتفاقيات المصادق عليها في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية و تتكفل وزارة الشؤون الخارجية بإبلاغ الجهات الدولية والوطنية المعنية بذلك.

ثالثا/ واقع إدراج الآليات الدولية في التشريع الوطني.

إنّ الإصلاحات التي تعرفها الجزائر في مختلف القطاعات لا سيما العدالة، التجارة، الصحة و التربية، تشكل منعطفا حاسما في مسار إرساء دولة القانون وفق المعايير الدولية والمضي قدما في تنفيذ الجزائر لإلتزاماتها الدولية في سبيل تكريس الديمقراطية، حماية حقوق الإنسان والقيام بتنمية إقتصادية مستدامة.

من أجل ذلك تسعى الجزائر للإنضمام والمصادقة على كل الإتفاقيات الدولية ذات الصلة، ففي الفترة الممتدة من سنة 1999 إلى غاية 2004 صادقت الجزائر على أكثر من 24 إتفاقية دولية متعددة الأطراف وحوالي 18 إتفاقية في الإطار الجهوي وعلى أكثر من 48 إتفاقية ثنائية.

وفي إطار دعم العلاقات الإقتصادية مع شركائها، صادقت الجزائر على العديد من الإتفاقيات الثنائية بهدف تنمية العلاقات التجارية والإستثمار وإنعاش النشاطات الإقتصادية عن طريق جلب رؤوس الأموال الأجنبية وخلق مناصب شغل ورفع حجم الإنتاج الوطني ونقل التكنولوجيا.

وعملا بمبدأ سمو المعاهدات الدولية على القانون المكرس في المادة 132 من دستور 1996 وكذا المادة 27 من إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969 والمصادق عليها من قبل الجزائر في 13 أكتوبر 1987، بادرت بلادنا إلى إدخال تغييرات جذرية على المنظومة التشريعية الوطنية بشكل يتواءم مع حاجات المجتمع ويراعي التوجهات الجديدة على المستوى العالمي سواء بتعديل قوانينها أو بإصدار قوانين جديدة.

1.القوانين المعدلة.

حرصت الجزائر في هذا الإطار خاصة بعد توقيعها على إتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في أفريل 2002 وسعيها الحثيث للانضمام للمنظمة العالمية للتجارة على تعديل قوانينها، فبضل الإطار القانوني والتنظيمي الجديد شهد الاقتصاد الجزائري في ظرف 10 سنوات تحولا كليا تمثل في التراجع المعتبر للقطاع العام وإتساع القطاع الخاص في كل مجالات النشاط الاقتصادي، كما تسارعت وتيرة إنشاء المؤسسات الخاصة بعد سنة 1990 تبعا لحركية تحرير الاقتصاد وتشجيع الاستثمار، ففي شهر أوت 2001 صدر أمر يعدل ويتمم قانون الاستثمارات لسنة 1993 الذي يمنح إمتيازات هامة للمستثمر وتم تعديل كل من القانون المدني والقانون التجاري سنة 2001 وقانون الجمارك سنة 1998، كما تم اتخاذ إجراءات تحفيزية وتسهيلات للمستثمرين الأجانب في قانون المالية لسنة 2003 عبر سلسلة من الإجراءات الجبائية والغير جبائية قصد جلب الاستثمار.

2. القوانين الجديدة.

تم إصدار سلسلة من القوانين الجديدة كالقانون المتعلق بالملكية الصناعية وبراءة الاختراع، قانون المؤلف والحقوق المجاورة المطابقين لأحكام اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة ذات الصلة وكذلك القانون المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك إلى غير ذلك.
رابعا/آفاق إدراج الآليات الدولية في التشريع الوطني.

هل تتطلب المصادقة المرتقبة لبلادنا على إتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي، وكذا إطار المبادرة الجديدة لتنمية إفريقيا (NEPAD)، إصدار ترسانة من النصوص القانونية لتنفيذ الإلتزامات الواردة في هاتين الآليتين؟

1/ إتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي:

تم التوقيع الرسمي على إتفاق الشراكة بين الجزائر و الاتحاد الأوروبي، يوم 22 أفريل 2002 بفالونسيا (إسبانيا)، وقد جاء هذا الاتفاق الذي استغرق سبع سنوات من المحادثات بين الطرفين، ليحل محل اتفاق التعاون المبرم سنة 1976 الذي منحت بموجبه المجموعة الاقتصادية الأوروبية مزايا تجارية تفضيلية للدول المغاربية الثلاث إلى جانب مساعدات مالية.

تستجيب إتفاقيات الشراكة لمنطق مغاير لاتفاقيات 1976 لكونها تجسد رؤيا للتعاون مبنية على مبدأ المعاملة بالمثل في المبادلات التجارية وفق قواعد المنظمة العالمية للتجارة من جهة، وعلى تعزيز الحوار السياسي من جهة أخرى.

طوال سبع سنوات من المحادثات الرسمية والغير رسمية، وظفت الجزائر هذه المفاوضات من أجل تحقيق أربعة أهداف وهي:
الخروج من العزلة التي
وجدت نفسها فيها،
تجاوز الظرف الصعب الناتج عن التصحيح الهيكلي،
دمج مسألة مكافحة الإرهاب كشرط للحوار،
أخذ الوقت اللازم لتحسين الرؤية الاقتصادية.

إن اتفاق من هذا النوع والمبني على علاقة بعيدة المدى يحمل في طياته رهانات في غاية الأهمية على جميع الأصعدة الداخلية والجهوية والعالمية.

فعلى المستوى الجهوي، تتيح اتفاقية الشراكة فرص التنافس الاقتصادي، وستسعى جميع دول المنطقة إلى تأهيل أسواقها الوطنية لجلب رؤوس الأموال الأجنبية.

أما على المستوى العالمي، فإن كل العوامل تدل على أن بداية القرن الواحد والعشرون سوف يغلب عليها طابع تعزيز التكتلات الجهوية الكبرى الثلاث التي هي في طور الانجاز الأورومتوسطية (الاتحاد الأوروبي و مجموعة دول أوربا الوسطى والشرقية والدول المتوسطية)؛ المنطقة الأمريكية للتبادل التجاري الحر (تكاد تشمل معظم القارة الأمريكية)؛ مجموعة المحيط الهادي وآسيا للتعاون الاقتصادي.

وعليه يجب إدراج الطابع الاستراتيجي للرهان الأورومتوسطي في هذا الإطار، إذ سيكون له وقع جد فعال على مستقبل الفضاء المتوسطي نفسه، وعلى مستقبل العلاقات الأوربية مع العالم العربي.

إن اتفاق الشراكة سيسمح بخلق إطار سياسي واقتصادي وتجاري مستقر وشفاف يساعد على توضيح الرؤيا بالنسبة للمستثمر الذي يعلم مسبقا أن القواعد التجارية المنظمة للسوق الأوروبية سوف يتم تمديدها تدريجيا نحو السوق الجزائرية. وبالتالي يوفر اتفاق الشراكة ضمانا لعنصر الثقة.

غير أن إعتماد اتفاق الشراكة دون الإنضمام إلى منظمة التجارة الدولية يعتبر غير كاف لأن الجانب التجاري لهذا الاتفاق يخضع بالأساس إلى قواعد هذه المنظمة. إن الشراكة مع أوروبا تقود حتما إلى تحديث الإطار القانوني والتنظيمي الداخلي وكذا إلى التعجيل بمسار الإصلاحات، وذلك لتمكين الجزائر من توفير ما يقدمه المنافسون الآخرون في المنطقة.

أما على المستوى الداخلي، فإن هذا الإتفاق سوف يساهم بمقتضى طبيعته في وضع نظام قواعد شفافة من شأنها تشجيع المنافسة السليمة والقضاء على التصرفات غير الإقتصادية كالإحتكار. كما تؤدي هذه المقاييس إلى تقهقر آفة الإقتصاد الموازي الذي يشكل تهديدا كبيرا على الإنتاج الوطني وسببا هاما للتهرب الضريبي.

إن رزنامة التفكيك الجمركي للمواد الصناعية المعتمدة سوف تمنح إمتيازا للمنتج الوطني في السنوات الأولى نتيجة إنخفاض تكاليف الإنتاج المحلي بفعل إلغاء الرسوم على المواد الأولية والمواد نصف المصنعة. أما التفكيك الجمركي الخاص بالمواد المصنعة فسوف يمتد تدريجيا على مدة 12 سنة. ومن هذا المنطلق فإن المستهلك سيستفيد من حماية أكبر.

وبالمقابل فإن دخول المواد الصناعية الجزائرية إلى السوق الأوروبية وفق نظام الإعفاءات المعمول بها منذ 1976 سوف يبقى ساري المفعول.
كما ينص هذا الاتفاق على ممارسة سياسة الحماية بواسطة مقاييس أكثر نجاعة لترقية الإنتاج الوطني.

أما فيما يخص الجانب الفلاحي، فإن إتفاق الشراكة يتضمن إمتيازات متبادلة وغير متماثلة تخص ثلث الواردات القادمة من الإتحاد الأوروبي.
ومن جهة أخرى، تمت تكملة الجانب التجاري لاتفاق الشراكة بفصل متعلق بتجارة الخدمات لكون الجزائر ليست عضوا في منظمة التجارة العالمية.
فيما يخص تنقل رؤوس الأموال، فإن التشريع الوطني يبقى ساري المفعول بالنسبة للإستثمارات الأوروبية، وعلى وجه الخصوص رأس المال والأرباح المحققة.

يتضمن إتفاق الشراكة أيضا فصلا جديدا تحت عنوان "العدالة والشؤون الداخلية" الذي لم يكن مدرجا في الاتفاقيات السابقة التي أبرمها الإتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى. يتطرق هذا الفصل على وجه الخصوص إلى مسألة تنقل الأشخاص.

إن إتفاق الشراكة ليس غاية في حد ذاته. بل يعتبر أداة إضافية في هذه الفترة الإنتقالية نحو إقتصاد السوق وذلك على غرار الدول التي سبقت الجزائر في هذا النهج والتي استغلت هذا الإتفاق لخدمة استراتيجياتها التنموية وتحسين وضع منتوجاتها في السوق الأوروبية.

2/ الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا:

إن هذه الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا هي تعهد من جانب القادة الإفريقيين يقوم على أساس رؤية مشتركة وإعتقاد راسخ ومقتسم بأن عليهم واجبا ملحا للقضاء على الفقر ووضع بلدانهم بصورة فردية وجماعية في مسار النمو المطرد والتنمية المستدامة والمشاركة في نفس الوقت بصورة فعالة في الاقتصاد العالمي والمؤسسة السياسية.
تتمركز الشراكة الجديدة لتنمية افريقيا حول الملكية والادارة الافريقية ومن خلال هذا البرنامج يضع القادة الافريقيون خطة لتجديد القارة ، وتقوم الخطة على أساس الأولويات الوطنية والاقليمية وخطط التنمية التي يتم اعدادها عن طريق العمليات القائمة على المشاركة والتي تشمل المواطنين.

إن البرنامج هو إطار جديد للتفاعل مع بقية العالم بما في ذلك البلدان الصناعية والمنظمات المتعددة الأطراف وهو يقوم على أساس ما يلي:
- تعزيز وحماية الديمقراطية وحقوق الإنسان عن طريق وضع معايير واضحة للمساءلة والشفافية والحكم القائم على المشاركة على الصعيدين الوطني والمحلي.
- إستعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفاظ عليه وخاصة عن طريق وضع معايير وأهداف ملائمة للسياسات المالية والنقدية، وإدخال أطر مؤسساتية ملائمة لتحقيق هذه المعايير.
- إنشاء أطر قانونية وتنظيمية شفافة للأسواق المالية ومراجعة حسابات الشركات الخاصة والقطاع العام.
- دعم دور المرأة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
- بناء قدرات الدول في إفريقيا على وضع وتعزيز الإطار القانوني علاوة على الحفاظ على القانون والنظام.
- تشجيع تنمية البنى التحتية والزراعة وتنويعها بحيث تشمل صناعات ومنتجات زراعية لتخدم كلا من الاسواق المحلية والتصديرية.
تتمحور الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا على مجموعة من المبادرات أهمها :

أ) مبادرات السلام والأمن والديمقراطية والإدارة السياسية.

حيث تتولى دول الشراكة الجديدة لتنمية افريقيا التعهد بسلسلة من الالتزامات من أجل تلبية المعايير الاساسية للحكم الراشد والسلوك الديمقراطي و ترتكز هذه الاصلاحات على مايلي :
* الخدمات الإدارية والمدنية ؛
* تعزيز الاشراف البرلماني؛
* تعزيز عملية صنع القرار القائم على المشاركة ؛
* إقرار تدابير فعالة لمحاربة الفساد والاختلاس
* القيام باصلاحات قضائية .

ب) مبادرة الإدارة الاقتصادية وإدارة المنشات:

تهدف إلى تشجيع مجموعة من البرامج المحددة والمرفقة بجدول زمني لتعزيز نوعية الإدارة الاقتصادية والمالية العامة علاوة على إدارة المنشآت.

ج) الأوليات القطاعية:

ترتكز خاصة على ما يلي:
- العمل بمساعدة الوكالات المتخصصة في القطاعات على وضع أطر للسياسة وأطر تشريعية لتشجيع المنافسة والقيام في نفس الوقت باستحداث أطر تنظيمية جديدة علاوة على بناء القدرات للجهات المنظمة بغية تعزيز مواءمة السياسات والأنظمة لتسهيل عمليات الترابط والتوسيع للأسواق عبر الحدود؛
- زيادة الاستثمار في البنى التحتية خاصة أعمال التجديد وتحسين عمليات صيانة الأنظمة التي ستدعم البنى التحتية.
- العمل مع الوكالات الاقليمية مثل الاتحاد الافريقي للاتصالات السلكية واللاسلكية، والربط بين إفريقيا لتصميم سياسات وتشريعات نموذجية لاصلاح الإتصالات السلكية و اللاسلكية، وبروتوكولات وطبعات لتقييم الاستعداد الالكتروني .

خامسا/ التوصيات:

1- التفكير في وضع آلية وطنية دائمة تتولى الإشراف على عملية إصدار النصوص القانونية الوطنية تطبيقا للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها بلادنا.
2- إنشاء هيكل دائم ومتخصص على مستوى كل وزارة يضطلع بوضع النصوص القانونية المنبثقة عن الالتزامات الدولية لبلادنا ذات الصلة بالقطاع المعني.
3- إنشاء جهاز دائم يتكفل بعملية ترجمة الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية والدولية
4- تشجيع الباحثين والمترجمين في مجال وضع دليل موحد للمصطلحات والمفاهيم المكرسة في الاتفاقيات الثنائية والدولية.
5- وضع نص قانوني يلزم القطاعات المعنية باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالإسراع في إصدار النصوص القانونية والتنظيمية المطبقة للاتفاقيات الثنائية والدولية.